الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

509

شرح الرسائل

منها ومن الفاقدة للبعض ، لأنّ الجامعية والفاقدية من قبيل الحالات المتبادلة في نظر العرف فالأجزاء الباقية كانت موضوعا للوجوب النفسي القابل للبقاء بعد تعذر البعض فيصح التمسك بالاستصحاب وبقوله - عليه السلام - : لا يسقط ( لعدم مداقتهم في كون الوجوب الثابت سابقا غيريا ) يسقط بسقوط وجوب الكل . ( وهذا الوجوب الذي يتكلم في ثبوته وعدمه نفسي ) لم يثبت في السابق لهذه الأجزاء ( فلا يصدق على ثبوته البقاء ولا على عدمه السقوط والارتفاع فكما تصدق هذه الرواية لو شك بعد ورود الأمر بأكرم العلماء بالاستغراق الأفرادي ) أي شك ( في ثبوت حكم اكرام البعض الممكن الإكرام وسقوطه بسقوط حكم اكرام من يتعذر اكرامه ) . وبالجملة كما تصدق الرواية في الشك المذكور لاستقلال وجوب كل فرد ( كذلك يصدق لو شك بعد الأمر بالمركب في وجوب الأجزاء بعد تعذر بعضه ) لأنّ الباقي موضوع للوجوب النفسي بالمسامحة ( كما لا يخفى . وبمثل ذلك ) التسامح ( يقال في دفع دعوى جريان الايراد المذكور على تقدير تعلّق عدم السقوط بنفس الميسور لا بحكمه ) حاصل الدعوى : أنّ حمل الميسور والمعسور على أجزاء المركب فاسد مطلقا أي سواء كان مراده - عليه السلام - « حكم الميسور وحكم المعسور » أو « نفس الميسور ونفس المعسور » ( بأن يقال : إنّ ) نفس الأجزاء الباقية مقدمة للكل ووجوبها مقدمي تابع لوجوب الكل فعند تعذّر البعض يسقط الكل ووجوبه فلا يمكن بقاء الأجزاء أو وجوبها . وبالجملة ( سقوط المقدمة لما كان لازما لسقوط ذيها فالحكم بعدم الملازمة في الخبر ) حيث حكم - عليه السلام - بأنّ سقوط المعسور لا يستلزم سقوط الميسور ( لا بدّ أن يحمل على الأفعال المستقلة في الوجوب لدفع توهّم السقوط ) أي التوهّم ( الناشي عن ايجابها « افعال » بخطاب واحد ) ودفعه : أنّ الأجزاء الباقية واجب نفسي بالمسامحة فوجوبها أيضا وجوب نفسي فكلاهما قابلان للبقاء